عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

136

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

السياسية بأقصى درجات الوضوح ومن أجل ذلك ابتعد عن الأساليب المعقّدة إلى حدّ كبير . وجدير بالذكر أنّ الحميري « ينفجر أحياناً على مستوى السبّ وتلك ظاهرة يمكن أن تعزى إلى أنّه لا يستطيع الخروج على تكوينه النفسي في ظلّ حكم كان أبرز خصائصه أنّه يستمرئ الشتم ويغري به ويجزي عليه » « 1 » كما نراه في المقطوعة التالية يهجو الخلفاء الرّاشدين لأنّهم قهروا الإمام عليّاً عليه السّلام وبَغَوا عليه وغصبوا حقّه في الخلافة ، فيقول معلناً براءته منهم ومن الخوارج : « 2 » بَرِئتُ إلَى الإلَهِ مِنْ ابْنِ أَرْوى * وَمِنْ قَولِ الخَوَارِجِ أجْمَعِينَا « 3 » وَمِنْ عُمَرٍ بَرِئتُ وَمِنْ عَتِيقٍ * غَدَاةَ دُعِي أمِير المُؤمِنِينا جاء في الأغاني فُعل وفَعَيل بدلًا من عمر وعتيق ، والشرّاح يذكرون أنّه يقصد بفعل وفعيل عمر وأبا بكر . « 4 » وله مقطوعة أخرى فيمن تولّى الخلافة بعد الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله وسلّم : « 5 » أتَرَى صِهَاكاً وَبْنَهَا وَبْنَ ابْنِها * وَأبَا قُحَافَةَ آكل الذّبانِ « 6 » كانُوا يَرَوْنَ وَفِي الأمُورِ عَجَائِبٌ * يَأتِي بِهنَّ تَصَرُّفُ الأَزْمَانِ أنَّ الخِلافَةَ فِي ذُؤَابَةِ هَاشِمٍ * فِيهِم تَصِيرُ وَهَيْبَةُ السُّلطَانِ « 7 » وقف السيد الحميري من خلافة أبي بكر وعمر موقف المعارضة واتّخذت معارضته شكلًا سلبياً أحياناً كثيرة . يبدو هذا الجانب في انتقاده الدائم للخلفاء الثلاثة والتعليق على سياستهم

--> ( 1 ) - صادق ، عبد الرضا . في أدب العراق الحديث دور الأدباء الشيعة ، مراجعة وتقديم : حبيب صادق ، دار الفارابي ، بيروت ، 2009 م ، ص 138 . ( 2 ) - الحميري ، الديوان ، ص 201 . ( 3 ) - بَرِئ منه : تباعد وتخلّى عنه . ابن أروى : عثمان بن عفّان الخليفة الثالث . ( 4 ) - أبو الفرج الأصفهاني ، الأغاني ، ج - 7 ص 276 . ( 5 ) - الحميري ، الديوان ، ص 214 . ( 6 ) - صهاك اسم جدّة عمر بن الخطاب لأبيه وأبو قحافة والد أبي بكر . ( 7 ) - الذؤابة من كلّ شئ : أعلاه . ويقال : فلانٌ ذؤابة قومه : شريفهم والمقدّم فيهم .